مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
202
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
رمي الترس في حال القتال . اللهم إلّا أن يكون المراد ولو بقرينة قوله أخيراً : ( إذا لم يمكن جهادهم إلّا كذلك ) عدم التمكّن في تلك الحال - وهو حال قيام الحرب - من غيره كما هو الغالب . ولذا قال في النافع : لو تترسوا بالصبيان والمجانين ولم يمكن الفتح إلّا بقتلهم جاز . ونحوه ما في التبصرة والإرشاد ، بل والتذكرة ، قال : لو تترّس الكفّار بنسائهم وصبيانهم فإن دعت الضرورة إلى الرمي ؛ بأن كانت الحرب ملتحمة وخيف لو تُركوا لغلبوا جاز قتالهم ، ويجوز قتل الترس ، وإلّا كُفّ عنهم لأجل الترس ؛ لقول الصادق عليه السلام : « ولا تمسك عنهم لهؤلاء » ، ولأنّ ترك الترس يؤدّي إلى تعطيل الجهاد ؛ لئلّا يتّخذوا ذلك ذريعة إليه . وفي الدروس : ويكفّ عن النساء إلّا مع الضرورة ، وكذا عن الصبيان والمجانين ، ولو لم يمكن الفتح إلّا بقتلهم جاز . وكذا في المسالك . نعم ، أطلق في اللمعة والروضة فقال : يجوز قتل الترس ممن لا يقتل . وخلاصة الكلام : أنّ قتل الكافر الحربي واجب ، فمتى أمكن الوصول إليه من دون مقدّمة محرّمة فعل ، وإلّا تعارض خطاب الوجوب والحرمة ، فمع عدم الترجيح يتّجه التخيير . ولعلّه المراد من الجواز في عبارة الأصحاب ، بل ظاهر الخبر المزبور ترجيح الأوّل على وجه يبقى الوجوب ؛ لقوله عليه السلام : « ولا تمسك عنهم لهؤلاء » بل ربّما يؤيّد معلومية ترجيح الإسلام على مثل ذلك . ولذا رمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطائف بالمنجنيق وفيهم النساء والصبيان . وأمّا احتمال ترجيح خطاب الحرمة في الفرض فلم أجده لأحد إلّا ما سمعته من الفاضل في التحرير من أولويّة التجنّب التي سمعتها ، ونحوه في التذكرة ، قال : وإن لم تكن الضرورة داعية إلى قتلهم بأن كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم ، ولم تكن الحرب ملتئمة ، وكان المشركون في حصن متحصنين ، أو كانوا من وراء خندق كافّين عن القتال فالأقرب كراهة قتلهم ؛ للنهي عن قتل النساء والصبيان ، ونحن في غُنية عن قتلهم ، والقول الثاني للشافعي المنع ، وليس بجيّد . . . والتحقيق ما عرفت . ولا فرق في ذلك بين قسمي الجهاد